محمد بن أحمد النهرواني
162
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
يسعنا ، وأمر أن يعطى الرجل ثلاثمائة دينار ، وأن يرد إلى بلده ولم يمتحن أحد بعد ، ومقت ابن أبي داود من يومئذ ، ولم يرتفع له شأن . والرجل هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن محمد الأزدي ، شيخ النسائي ، كان الواثق عالما شاعرا ، حاذقا كبيرا ، لا كل أكثر بنى العباس رواية للشعر ، ومن شعره في واقعة حال هذه الأبيات : حياك بالنرجس والورد * معتدل القامة والقد فألهبت عينيه نار الجوى * وزاد في اللوعة والوجد آملت بالملك وصالا به * فصار ملكي سبب البعد مولى يشكو الظلم من عبده * فانصفوا المولى من العبد قال الصولي : أجمعوا على أنه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات ، في الرقة واللطافة . مات من رأى : يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة في سنة 333 ، وحكى : أنه لما مات ترك وحده ، وانشغل الناس بالبيعة للمتوكل ، فجاء حردون واستل عينه ، وأكلها ؛ فسبحان العزيز المتعال ، وتبارك القوى القادر ذو الجلال بيده الملك ، لا يزول ولا يزال ، ثم ولى بعده أخوه المتوكل على اللّه بن المعتصم بن الرشيد العباسي ، مولده سنة 335 ه ، وبويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أخوه . وأمه أم ولد تركيه اسمها سجاع ، وكان كريما ، ما أعطى خليفة شاعرا ما أعطاه المتوكل ، وكان سنيا ، أظهر السنة وأكرم علم الحديث ، وأمات البدع ومنع القول بخلق القرآن ، وألزم النصارى بلبس الزرقي وشيع على الجهمية والمعتزلة ، وأمر نائبه بمصر أن يحلق لحيه قاضى مصر محمد بن أبي الليث ، ويطوف به على الأسواق على حمار لأنه كان جهميا معتزلا ، يقول بالجهمية وخلق القرآن ، ففعل به ذلك . ومن أفعاله بالشيعة ؛ أنه هدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب ( رضى